مترجم من الإنجليزية، آخر تحقق 24 أكتوبر 2026. اقرأ المقال الأصلي بالإنجليزية
يخوض سكان في نيوبورت (Newport) وكارديف (Cardiff) معركة ضد مراكز بيانات ضخمة للذكاء الاصطناعي، بعضها مخطط له وبعضها شُيّد بالفعل بجوار منازلهم، وفق تقرير نشرته صحيفة Guardian. وتتسع موجة الرفض في أنحاء بريطانيا، في حين تواصل الحكومة الدفع نحو تسريع نمو مراكز البيانات.
ما الذي حدث
زارت صحيفة Guardian مجموعة صغيرة من 27 منزلًا على الطرف الغربي من نيوبورت، في جنوب ويلز. تقع هذه المنازل بجوار مجمّع لمراكز البيانات مساحته 46 أكرًا يتوسع بسرعة. وأحدث مبانيه مركز بيانات عملاق يبلغ ارتفاعه 23 مترًا، ويحجب معظم المنظر من الحديقة الخلفية لمنزل ديل جونستون. وقال جونستون للصحيفة إن الشمس “كانت تصل إلى هنا وكان المكان جميلًا”، ووصف الطريقة التي عومل بها السكان بأنها “مقززة”.
وتتعلق مخاوفه بما سيحدث بعد تشغيل المركز. فبحسب Guardian، سيستخدم المبنى 36 مجموعة من مبرّدات الهواء النفّاث لمنع رقائقه الإلكترونية من السخونة المفرطة، ومن المرجح أن تُصدر طنينًا متواصلًا. كما سيضم 60 مولّدًا احتياطيًا يعمل بالديزل، وقد تنبعث من اختباراتها الدورية أدخنة ضارة. ويُبقي جونستون نافذة حمّامه مغلقة أصلًا اتقاءً لأزيز مبنى آخر في المجمّع. ويقول إن أعضاء المجلس المحلي ونواب البرلمان المؤيدين للمشروع لم يلبّوا دعواته لزيارة المكان.
ويتكرر المشهد نفسه في أنحاء البلاد. إذ تفيد Guardian بأن 315 مركز بيانات عملاقًا تنتظر ربطها بالشبكة الكهربائية الوطنية، وستحتاج مجتمعةً إلى 73 غيغاواط من الطاقة، أي بزيادة 28 غيغاواط على ذروة الطلب المعتادة البالغة 45 غيغاواط في يوم شتوي بارد. وتمتلك ويلز بالفعل أكبر قدرة لمراكز البيانات خارج لندن (London)، ويُخطَّط لإقامة مزيد من المواقع العملاقة على أراضٍ صناعية وحضرية سابقة.
وفي كارديف، يريد المجلس المحلي (council) الذي يقوده حزب العمال (Labour) بيع موقع لمواقف السيارات والحافلات المكوكية (park and ride) إلى شركة تطوير عقاري هي Curtis Hall، لإقامة منشأة عملاقة. ويستخدم الأطباء والممرضون وغيرهم من العاملين في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) هذا الموقع لركوب حافلات مجانية إلى مستشفى Heath، أكبر مستشفى في ويلز. وتقول Guardian إن المركز سيستهلك ما يصل إلى 150 ميغاواط من الكهرباء. وقد قدّم الناس أكثر من 1,200 اعتراض على طلب التخطيط، وعطّل محتجون اجتماعات المجلس المحلي. وفي الشهر الماضي، طلبت حكومة ويلز الجديدة بقيادة حزب Plaid Cymru من المجلس المحلي تعليق النظر في الطلب ريثما تقرر ما إذا كانت ستسحب صلاحية البت فيه من أعضاء المجلس.
وجمعت سو إلياس، أمينة مكتبة متقاعدة وعضوة في نقابة المجتمع المحلي Acorn، توقيعات 1,300 شخص من العاملين والمرضى على رسالة مفتوحة تهدف إلى إظهار مدى استخدام موقع الحافلات المكوكية. أما نيك ريتشاردز، الذي يسكن في حي جديد بناه المجلس المحلي ويضم 100 منزل على الضفة المقابلة لنهر Rhymney، فقال لـGuardian إن منزله يبعد 300 متر عن مركز طاقة مؤقت مخطط له يضم سبعة توربينات غازية، وإن دار رعاية ستكون على بعد 150 مترًا منها. ووفق وثائق شركة التطوير، ستزوّد التوربينات الموقع بالطاقة على مدار الساعة لمدة خمس سنوات. وقال: “أشعر بأنني محاصر”.
لماذا يهمك الأمر إذا كنت تعيش في المملكة المتحدة
تقف السياسة الحكومية وراء جانب كبير من ذلك. فبحسب Guardian، أنشأت حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر خمس مناطق لنمو الذكاء الاصطناعي من أجل تسريع حصول مراكز البيانات على موافقات التخطيط وربطها بالشبكة في وقت أبكر. ورفض رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام الدعوات إلى وقف مؤقت، مؤكدًا أن مراكز البيانات تجلب منافع اقتصادية. وإذا كنت تعيش قرب موقع صناعي سابق أو مجمّع أعمال أو أرض يملكها المجلس المحلي، فقد يظهر مقترح من هذا النوع على مقربة منك.
كما يمكن إلغاء القرارات المحلية. ففي شرق لندن، يخوض السكان حملة ضد مركز بيانات في Brick Lane، وقد ألغت وزيرة المجتمعات المحلية أنجيلا راينر قرار المجلس المحلي برفضه. لذا فإن رفض المجلس المحلي لا يعني دائمًا نهاية المشروع، وينبغي لكل من يرغب في الاعتراض أن يتابع القضية إلى ما بعد مرحلة المجلس المحلي.
وتُظهر قضية كارديف كيف يمكن أن تتأثر الخدمات اليومية. فقد قالت قابلة كانت في موقف الحافلات لـGuardian إنها لن تستمر على الأرجح في العمل بالمستشفى من دون خدمة الحافلات المكوكية. ويمكن للسكان القلقين بشأن الصحة أو الضوضاء أو أسعار المنازل المشاركة في إجراءات التخطيط، وهو ما فعله الناس في كارديف عبر الاعتراضات الرسمية والعرائض والرسائل المفتوحة.
والمعارضة تتنامى بسرعة. إذ يساعد أوين إسبلي، من الجمعية الخيرية البيئية Global Action Plan، مجموعات السكان على تنظيم صفوفها. وقال لـGuardian إن “مجموعة جديدة تظهر كل أسبوعين”، وإن العرائض تجمع آلاف التوقيعات في غضون أيام. ويطالب إسبلي بمعايير صارمة لمراكز البيانات الخاصة وباستراتيجية عامة للحوسبة. وكمثال على الحوسبة العامة، يشير المقال إلى منشأة Isambard-AI في جامعة بريستول (Bristol)، التي تدعم أبحاث أمراض القلب والخرف.
ما الذي ينبغي متابعته لاحقًا
الخطوة التالية في كارديف هي قرار حكومة ويلز، التي قد تسحب طلب موقع الحافلات المكوكية من مجلس المدينة، وسيكون ذلك اختبارًا لكيفية تعامل الوزراء في ويلز مع مثل هذه القضايا. وفي لندن، يُرجَّح أن تُبقي احتجاجات Brick Lane الضغط قائمًا على وزارة راينر.
أما القضية الأكبر فهي الشبكة الكهربائية. فمع وجود 315 مشروعًا عملاقًا في قائمة الانتظار وطلب إجمالي يفوق بكثير ذروة الشتاء الحالية، ستكون طريقة توزيع الشبكة لقدرتها مهمة للأسر كما هي لشركات التكنولوجيا. وتفيد Guardian بأن ثلاثة أرباع الأمريكيين باتوا يعارضون إنشاء مراكز البيانات في الولايات المتحدة، حيث أقرّت أكثر من 500 مقاطعة وبلدية حظرًا مؤقتًا أو دائمًا. ولم تبلغ المعارضة في المملكة المتحدة هذا المستوى بعد، لكن ناشطين قالوا للصحيفة إنها تتنامى بسرعة.
المصدر: The Guardian
المصادر
- The Guardian: The datacentre next door: on the frontline of tech’s latest David v Goliath battle، تاريخ الاطلاع: 24 أكتوبر 2026
المملكة المتحدة للمقيمين الدوليين
رسالة واحدة في الأسبوع: أهم أخبار المملكة المتحدة للمقيمين الدوليين خلال الأسبوع، وأدلة عملية جديدة، وما تغيّر في المدن. بلا رسائل مزعجة، ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.








