مترجم من الإنجليزية، آخر تحقق 18 أكتوبر 2026. اقرأ المقال الأصلي بالإنجليزية
ترى مقالة رأي نشرتها صحيفة The Guardian البريطانية أن على بريطانيا رفض نماذج الذكاء الاصطناعي الرخيصة المطوَّرة في الصين، مثل DeepSeek، بسبب ما تنطوي عليه من مخاطر على أمن البيانات، ومن رقابة سياسية مدمجة فيها. وتدعو المقالة المملكة المتحدة إلى العمل بدلاً من ذلك على ضبط الذكاء الاصطناعي الأمريكي، وإلى دعم المورّدين المحليين ومورّدي الاتحاد الأوروبي.
ماذا حدث
نشرت صحيفة The Guardian في صفحاتها الاقتصادية مقالة رأي تقول إن الذكاء الاصطناعي المطوَّر في الصين، والمعروض على الشركات والحكومات الغربية مجاناً تقريباً، يبعث على القلق لأسباب وجيهة. وتشير المقالة إلى أن مطوّرين صينيين مثل DeepSeek وXiaomi يطلقون كل شهر إصدارات جديدة من نماذجهم “مفتوحة الأوزان” (open-weight). وتتيح هذه النماذج للمستخدمين أخذ البرنامج الأساسي وتشغيله دون دفع رسوم ترخيص مستمرة ومكلفة.
وتقارن المقالة ذلك بالجدل الدائر حول السيارات الكهربائية الصينية، التي تصفها بأنها أرخص من غيرها من السيارات الكهربائية المبيعة في المملكة المتحدة. وتلفت إلى أن بكين تدعم هذه السيارات لتعزيز صادراتها، وترى أن الذكاء الاصطناعي الرخيص يذهب بخطر التصدير هذا إلى مدى أبعد. فبحسب الكاتب، منح الذكاء الاصطناعي الدولة الصينية صلاحيات مراقبة أوسع بكثير في الداخل، ويتيح لبكين بناء تبعية لها في الخارج عبر جعل الدول الأخرى تعتمد على التكنولوجيا الصينية.
وتصف المقالة الخيار المطروح أمام مستخدم الذكاء الاصطناعي بأنه خيار بين نظام صيني مفتوح ورخيص قابل للتعديل، وبرمجيات أمريكية باهظة الثمن من شركات مثل OpenAI وAnthropic. وتقول إن كلا الخيارين ينطوي على مخاطر جسيمة في الحالات القصوى، لكنها ترى أن الخيار الأمريكي وحده، في الاستخدام اليومي، يبذل على الأقل بعض الجهد في مجال الأمان وحسن النية. كما تذكر أن Meta تطوّر نماذج مفتوحة، وأن بعض محللي قطاع التكنولوجيا يقولون إن نسخاً أوروبية وهندية قيد التطوير.
وتنقل The Guardian عن روس بيرلي (Ross Burley)، مدير منظمة Centre for Information Resilience (CIR)، وهي مجموعة مستقلة غير ربحية يشمل عملها كشف انتهاكات حقوق الإنسان والتصدي للتضليل الإعلامي. ويقول بيرلي إن تشغيل DeepSeek بمعزل عن خوادم مطوّره لا يعالج سوى جزء من المخاطر: “تشغيل نموذج على خوادمك الخاصة لا يزيل تلقائياً أي رقابة سياسية، ولا يصلح كذلك نقاط الضعف في أي دفاعات أمنية”. ويضيف: “ينبغي أن نشعر بقلق بالغ من إدماج القيود السياسية التي تفرضها بكين في أنظمة تعتمد عليها الشركات والخدمات العامة في الحصول على المعلومات واتخاذ القرارات”.
وتستشهد المقالة بتقرير تقييم صادر عن المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا (National Institute of Standards and Technology – Nist). وقد رصد التقرير رقابة سياسية في نماذج DeepSeek التي جرى تنزيلها وتشغيلها على البنية التحتية الخاصة بالمعهد نفسه. ووفقاً لـThe Guardian، يعني ذلك أن استضافة هذه النماذج في المملكة المتحدة لن تزيل الرقابة في حد ذاتها.
لماذا يهمّك هذا إن كنت تعيش في المملكة المتحدة
إذا كنت تستخدم روبوت الدردشة الإلكتروني التابع لـDeepSeek، فإن المقالة تصف ما تسمح به سياسته. فبحسب The Guardian، تنص السياسة على أن الخدمة تجمع الأسئلة والطلبات المكتوبة والمواد المرفوعة، وتعالج البيانات الشخصية وتخزّنها في الصين، وتسمح بالإفصاح عنها للسلطات الصينية. وقال مايكل وولدريدج (Michael Wooldridge)، أستاذ الذكاء الاصطناعي في جامعة أكسفورد (University of Oxford)، للصحيفة إنه ليس من غير المعقول افتراض أن البيانات المُدخلة في روبوت الدردشة قد تُشارَك مع الدولة الصينية.
وهذه مسألة عملية بالنسبة إلى المقيمين. فالبيانات الشخصية أو مستندات العمل أو الأسئلة التي تكتبها في روبوت الدردشة قد لا تبقى داخل المملكة المتحدة. وإذا كنت قد انتقلت إلى هنا من الخارج وتستخدم هذه الأدوات في طلبات العمل أو أوراق التأشيرة أو مستندات الإيجار أو أي شأن حساس آخر، فمن المفيد أن تقرأ شروط الخصوصية لأي خدمة ذكاء اصطناعي قبل رفع ملفاتك.
وإذا كنت تعمل لدى شركة أو هيئة عامة في المملكة المتحدة، فإن المقالة تثير مسألة ثانية. إذ تلجأ المؤسسات أحياناً إلى تنزيل النماذج مفتوحة الأوزان وتشغيلها على خوادمها الخاصة لتوفير المال والإبقاء على البيانات داخلها. غير أن كلام بيرلي ونتائج Nist تشير إلى أن ذلك لا يزيل الرقابة السياسية المدمجة في هذه النماذج. وحين يُستخدم نموذج كهذا لتقديم المعلومات أو دعم القرارات، قد تؤثر تلك القيود في ما يُقال للموظفين وللجمهور.
أما بالنسبة إلى المستهلكين، فتربط المقالة الذكاء الاصطناعي بالجدل الأوسع حول المنتجات الصينية الرخيصة في بريطانيا، ومنها السيارات الكهربائية. وحجتها أن الاعتماد على التكنولوجيا الصينية، من السيارات إلى الذكاء الاصطناعي، قد يُفرغ الصناعة البريطانية من مضمونها ويُضعف أمن بيانات الناس. ويبقى هذا رأي الكاتب لا سياسة حكومية، لكنه يعكس جدلاً قد يحدد المنتجات والخدمات المتاحة للمشترين في المملكة المتحدة.
ما الذي ينبغي متابعته لاحقاً
تُختتم المقالة بدعوة صريحة على صعيد السياسات: على المملكة المتحدة أن ترفض الذكاء الاصطناعي الصيني الرخيص، وأن تسعى إلى ضبط الذكاء الاصطناعي الأمريكي بصورة أفضل، وأن تدعم المورّدين المحليين ومورّدي الاتحاد الأوروبي. وأهم ما ينبغي متابعته هو ما إذا كان الوزراء أو الجهات التنظيمية سيتحركون في هذا الاتجاه، إذ قد تؤثر أي خطوة من هذا القبيل في أدوات الذكاء الاصطناعي التي يُسمح للخدمات العامة والشركات باستخدامها أو تُشجَّع على استخدامها.
ومن المفيد أيضاً متابعة النماذج الأوروبية والهندية التي تقول المقالة إنها قيد التطوير، إلى جانب نماذج Meta المفتوحة. فإذا أصبحت قادرة على المنافسة، فقد يحصل المستخدمون الباحثون عن ذكاء اصطناعي منخفض التكلفة وقابل للتعديل على بدائل لا تثير المخاوف الموصوفة هنا.
وأخيراً، يواصل المطوّرون الصينيون إطلاق نماذج جديدة كل شهر، بحسب The Guardian. ومن المرجح أن يثير كل إصدار جديد تساؤلات جديدة حول طريقة التعامل مع البيانات والرقابة. وستكون الاختبارات المستقلة الإضافية، مثل التقييم الذي أجراه Nist، مهمة لكل من يقرر أي الأدوات يمكن الوثوق بها.
المصدر: The Guardian
المصادر
- The Guardian: Why Britain should reject the lure of cheap – and scary – Chinese AI، تاريخ الاطلاع: 18 أكتوبر 2026
المملكة المتحدة للمقيمين الدوليين
رسالة واحدة في الأسبوع: أهم أخبار المملكة المتحدة للمقيمين الدوليين خلال الأسبوع، وأدلة عملية جديدة، وما تغيّر في المدن. بلا رسائل مزعجة، ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.











